منتديات مستغانم

منتديات مستغانم اجتماعية تواصلية تهتم بكل جديد يتعلق بمواضيع العصر الاجتماعية التوظيف السياسة العملات الرقمية التسويق والتجارة التربية والتعليم بكل فروعه
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
عدد زوار الموقع

Compteur Global gratuit sans inscription
المواضيع الأخيرة
سحب استدعاءات الامتحانات2018
صفحات مهمة
ممنوع النسخ للاعضاء فقط

شاطر | 
 

 الشعر حقيقته ووسائل البراعة فيه و الارتياح له

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 465
تاريخ التسجيل : 13/08/2017

مُساهمةموضوع: الشعر حقيقته ووسائل البراعة فيه و الارتياح له   الخميس مارس 08, 2018 1:55 pm

حقيقة الشعر:
الكلام إما نثر، وهو ما يُلقى من غير قصد إلى تقييده بوزن، ولا يلزم بناؤه على حرف معين تنتهي به جمله.
 وإما منظوم، وهو الكلام الذي يُصاغ في أوزانٍ خاصة، وتبنى قِطَعُه على حرف خاص يختاره الناظم ويلتزمه في آخر كل قطعة منه، وهذا هو فن الشعر.
 ورأي بعض الأدباء أن من المنظوم ما لا يختلف عن الكلام العادي إلا بهيئة الوزن والتزام القافية، فلا يحسن أن تجعل ميزة الشعر شيئاً يعود إلى مقدار الحروف، وأشكالها، والتزام حرف منها في آخر كل قطعة منه دون أن تكون له خاصة تميزه عن غيره من جهة المعنى؛ فزادوا في بيانه قولهم: من شأنه أن يُحَبِّبَ إلى النفوس ما قصد تحبيبه إليها، ويكرِّه إليها ما قصد تكريهه إليها، وتحبيبُه الأشياء أو تكريهُها بوسيلة ما يشتمل عليه من حسن التخييل.
 فالكلام الموزون المقفى الذي يحبب إلى النفوس شيئاً، أويكرِّهه إليها بوسيلة الحجة التي يصوغها العقل، وتجري عليها قوانين المنطق _ لا يسمى شعراً على وجه الحقيقة، لأنه خالٍ من روح الشعر الذي هو حسن التخييل.
 والحق أن الشعر ما يقصد به حمل النفوس على فعل الشيء أو اعتقاده، أو صرفها عن فعله أو عن اعتقاده، من جهة ما يشتمل عليه من حسن التخييل أو براعة البيان، ومن هنا دخل في الفنون الجميلة، ولا جمال في المنظوم إلا أن يكون في معناه غرابة، أو في تركيب ألفاظه براعة.
 فالكلام الموزون المقفى إنما يكون حفياً باسم الشعر متى بدى فيه وجهٌ من حسن الصَّنعة، بحيث يكون هذا الحسن زائداً على أصل المعنى الذي يقصد بالإفادة أولاً، ولا فرق بين أن يكون أثر البراعة في التخييل، أو أثر البراعة في ترتيب المعاني وإيرادها في ألفاظ مؤتلفة سنيَّة.
 ولا ننسى أن للنفس عند سماع الكلام الموزون حالاً من الارتياح غير حالها عند سماعه منثوراً، يدل لهذا الجُمَلُ البليغة المرسلة إذا تُصُرِّفَ فيها بنحو التقديم والتأخير حتى وافقت وزناً من الأوزان المألوفة؛ فإن ارتياح النفس لها بعد هذا التصرف يكون أوفر.
 ومن أمثلة ما جرى فيه التخييل البارع قول أبي زيد عبد الرحمن الفنداقي الأندلسي من قصيدة ألقاها بين يدي إدريس بن يحيى، أحد أمراء الأندلس:
ومصابيح الدجى قد طفئت
 
 
في بقايا من سواد الليل جونْ

وكأن الظل مِسكٌ في الثرى
 
 
وكأن الطل درٌّ في الغصونْ

والندى يقطر من نرجسه
 
 
كدموع أسكبتهنَّ الجفونْ

 
والثريا قد هوت من أفقها


 
 
كقضيب زاهر من ياسمينْ



 


 
وانبرى جنح الدجى عن صبحه
 
 
كغراب طار عن بيضٍ كنينْ

 فلو تحدث الشاعر عن انجلاء الليل، وطلوع الصبح، وانبساط الظل، ونزول الطل وتساقط الندى، وهويِّ الثريا من أفقها بالعبارات المجردة عن مثل هذا التخييل لما اهتزت النفوس لها هذا الاهتزاز البالغ.
 ومن أمثلة الشعر الذي جاءه الجمال من حسن ترتيب معانيه وبراعة نسجه، قول أبي العلاء المعري:
كم بودرت غادةٌ كعاب


 
 
وعمرت أمها العجوزُ




 


 
أحرزها الوالدان خوفاً
 
 
والقبر حرز لها حريز


يجوز أن تبطئ المنايا
 
 
والخلد في الدهر لا يجوز
 
 
 فمعاني هذه الأبيات يستوي في معرفتها القرويّ والبدوي، كما قال الجاحظ في البيان والتبيين، ومن الذي لا يدري أن داعي الموت كثيراً ما يبادر الفتاة، ويدع أمها وهي عجوز، وأن المنايا قد تبطئ عن بعض الأشخاص فتطول أعمارهم، وأن الخلود في الدنيا غير مطموع فيه ؟
 ولكن الشاعر صاغ هذه المعاني في سلك التناسب، وأبرزها في ثوب قشيب من الألفاظ العذبة، والنسج الحكيم؛ فكان لها _ وهي في ائتلافها، وزخرف أثوابها _ وقْعُ ما تبتهج له النفوس ابتهاجها لمعان جديدة لم تخطر لها من قبل على بال.
 ومن الشعر ما هو باطل، وهو الذي وصف الله _ تعالى _ أصحابه بقوله: [وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَى أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ (226) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ]... الآية الشعراء.
 ومنه ما هو حق، وهو المشار إليه بقوله ": =إن من الشعر حكمة+.
وسائل البراعة فيه:
 لا يَطُوع الشعر البارع إلا لمن يردد نظره على كثير من الأشعار البليغة، ويملأ منها حافظته، ثم يأخذ قريحته بالتمرين على النظمِ الفينةَ بعد الفينةِ؛ فهذان ركنان لتربية ملكة الشعر، وترقيتها.
 فإذا أتيح للشاعر مع هذا جودةُ هواءِ المنازل التي يتقلب فيها، وحسنُ مناظرها، ووثق بأن في قومه من يقبل على الشعر، ويقدر مراتب الشعراء _ لم يلبث أن يأتي بما يسترقُّ الأسماع، ويسحر الألباب.
 وشأنُ مَنْ يزاول العلوم ذات المباحث العميقة، والقوانين الكثيرة أن لا يبلغ الذروة في صناعة القريض؛ ذلك أن الناشئ الذي يقبل على طلب العلوم إقبالَ مَنْ يرومُ الرسوخ في فهمها، والغوص على أسرارها _ لا يجد من الوقت ما يصرفه في حفظ المقدار الكافي من أشعار البلغاء، وفي تمرين قريحته على النظم تمريناً يصعد بها إلى الذروة.
وإذا صرف من وقته في الحفظ والتمرين ما فيه الكفاية وجد من قريحته المعنية بالبحث عن الحقائق العلمية ما يبطئ به عن اختراع معان خيالية بديعة.
 ونظر ابن خلدون في وجه قصور العلماء عن التناهي في صناعة الشعر، وأبدى أن السبب ما يسبق إليهم من حفظ المتون العلمية؛ فإن عبارات هذه المتون _ وإن كانت على وقف العربية _ لا يراعى فيها قانون البلاغة.
 وامتلاءُ الذهن من الكلام النازل عن البلاغة، لا يخلو من أن يكون له أثر في النظم؛ فيقصر به عن المرتبة العالية من الفصاحة، فلو انبعثت قريحته في فضاء واسع من الخيال، واستطاعت اختراع صور غريبة لخدشت تلك المحفوظاتُ ملكةَ فصاحته، فيخرج الشعر وفي ألفاظه أو في نسج جُمَلِه ما يتجافى عنه الذوق، فلا تُتَلَقَّى تلك الصور بالارتياح وإن كانت في نفسها غريبة.
 فالتوغل في العلوم يضايق ملكة الشعر، وأشد ما يضايقها العلوم النظرية، كالمنطق، والكلام والفلسفة، والفقه، ولا سيما ما يُعنى صاحبه بالبحث في طرق الاستنباط، ويتعلم كيف يطبق الأصول على الوقائع الخارجية.
 وعلوم النحو والصرف والبيان معدودة في وسائل إحكام صنعة الشعر، ومتى دُرِسَتْ على طريقة التوسع في مسائل الخلاف، ومناقشة الآراء والأدلة والعبارات _ أصبحت في خدش ملكة الشعر كالمباحث الفلسفية أو الفقهية.
 وقد يكون في الرجل قوةُ الشاعرية فيهجُرُها، فتضعف حتى لا تواتيه عندما يهم باستدرارها.
قال أبو القاسم الأندلسي: جرى ذكر الشعر بحضرة أبي علي الفارسي وأنا حاضر، فقال: إني أغبطكم على قول الشعر؛ فإن خاطري لا يوافقني على قوله على تحقيقي في العلوم التي هي موادّه، فقال له رجل: فما قلت قط شيئاً منه ؟ قال: ما أعلم أن لي شعراً إلا ثلاثة أبيات في الشيب، وهي قولي:
خضبت الشيب لما كان عيباً


 
 
وخضب الشيب أولى أن يعابا





 


 
ولم أخضِب مخافة هجر خلٍّ
 
 
ولا عيباً خشيت ولا عتابا



ولكن المشيب بدا ذميماً
 
 
فصيرت الخضاب له عقابا

 
 فهذه الأبيات تدل على أن في أبي علي الفارسي مبدأَ نظم الشعر، وعدمُ مواتاة الشعر له عندما يهم بنظمه ناشئٌ من عدم إقباله على هذه القوة بالتربية والتهذيب.
الارتياح للشعر:
 ترتاح النفس لصور من المعاني يصنعها الخيال، أو تخرج في ثوب قشيب من حسن البيان، ذلك الارتياح لذة الشعر الذي هو صنع الألمعية المتلألئة، والتخيل الواسع، والذوق الصحيح.
 ولا أظن أن في الناس من لا يلذ الشعر البديع متى أحسّ معانيه، ووقعت في ذهنه بادية الوجوه كما كانت في ذهن مصوّرها.
 وإنما المشاهد أن الناس يتفاوتون في الارتياح للشعر على قدر تفاوتهم في صفاء الذوق، وتقدير ما في معانيه من غرابة وحسن التئام، أو تقدير ما في ألفاظه من حسن السبك وجودة التركيب.
 فإذا رأيت الرجل يسمع الشعر البارع، ولا تلوح عليه أمارة الارتياح لسماعه، فلأنه لم يحس ما فيه من إبداع وجودة صنعة.
 وكثيراً ما يعيب الناقد صورة معنى خيالي حيث لا يحس الناحية التي فعل فيها الخيال البارع فعلته.
 أورد بعض الكاتبين في الأدب قول الشاعر:
كالطيف يأبى دخول الجفن منفتحاً


 
 
وليس يدخله إلا إذا انطبقا






 


 
 وعابه بقوله: إن الطيف لا يدخل الجفن، وإنما يتخيل إلى النفس.
 ولو اعتاد هذا الكاتب النظر إلى الصور الخيالية من مسالكها اللطيفة، لما أتعب فكره في البحث عن الباب الذي يدخل من الطيف المتخيل للنفس في صورة المرئي رأي العين.
 يصفو الذوق؛ فيحس براعة الشعر ولطف مسلكه؛ فتأخذ النفس من شدة الإعجاب به حالة ربما عبروا عنها بالإغماء.
 أنشد عمرو بن سالم المالقي، في مجلس أبي محمد عبد الوهاب، أبياتاً لبعض الأندلسيين، منها:
ورأوا حصى الياقوت دون نحورهم


 
 
فتقلدوا شهب النجوم عقودا







 


 
فأخذ أبا محمد حال من الإعجاب بهذه الأبيات حتى تصبب عرقاً، وقال: إني مما يقهرني ولا أملك نفسي عنده الشعر المطبوع.
 وروى حماد بن إسحاق، أن أباه قال له: كان العباس بن الأحنف، إذا سمع شيئاً استحسنه أطرفني به، وأفعل معه مثل ذلك، فجاءني يوماً ووقف بين البابين، وأنشد لابن الدمينة:
ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد


 
 
لقد زادني مسراك وجداً على وجد








 


 
إلخ الأبيات، ثم ترنّح ساعة وقال: أنطح العمود برأسي من حسن هذا البيت! فقلت: لا، ارفق بنفسك.
 وكان سعيد بن المسيب ماراً ببعض أزقة البصرة فسمع منشداً ينشد قصيدة لمحمد بن عبد الله النميري يقول فيها:
تضوّع مسكاً بطن نعمان إذ مشت


 
 
به زينب في نسوة خَفِرات









 


 
يخبئن أطراف البنان من التقى
 
 
ويخرجن جنح الليل معتجرات

 
فضرب سعيد برجله الأرض، وقال: هذا _ والله _ يلذ سماعه.
 وصام أبو السائب المخزومي يوماً، فلما صلى المغرب وقدمت له المائدة خطر بقلبه بيتا جرير:
إن الذين غدوا بلبك غادروا


 
 
وشلاً بعينك لا يزال مَعيناً











 


 
غَيَّضْنَ من عبراتهن وقلن لي
 
 
ماذا لقيت من الهوى ولقينا



 
 فاشتد ارتياحه لهما، حتى حلف أن لا يفطر في تلك الليلة إلا على هذين البيتين.
 وكثيراً ما يكون ارتياح الأمير لبيت واحد سبباً في إغناء الشاعر ودفع مظلمته، نقرأ في أخبار ابن شرف أن أحد عمال المعتصم ناقشه في قرية له، فورد ابن شرف على المعتصم شاكياً هذا العامل، وأنشد بين يديه قصيدة في الغرض، ولما بلغ قوله:
لم يبق للجور في أيامهم أثر
 



 
 
إلا الذي في عيون الغيد من حور












 


 
 قال المعتصم: كم في القرية التي تحرث فيها من بيت؟ قال: فيها خمسون بيتاً، فقال له: أسوغك جميعها لهذا البيت الواحد، ثم وقّع له بها، وعزل عنها كل والٍ.
 وكيف ترى ابتهاج أبي عمرو بن العلاء، حين سمع قول بشار:
لم يطل ليلي ولكن لم أنم


 
 
ونفى عني الكرى طيف ألم











 


 
روِّحي عني قليلاً واعلمي
 
 
أنني يا عبدُ من لحم ودم

 
إن في برديّ جسماً ناحلاً
 
 
لو توكأت عليه لانهدم

 
 لا شك أن ابتهاجه لسماعه كان بالغاً ما يمكن أن يبلغ، ينبئك بهذا أنه سُئل عن أبرع الناس بيتاً، فقال: الذي يقول: لم يطل ليلي، وأنشد الأبيات الثلاثة.


للعلامة الشيخ محمد الخضر حسين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://most-dz.yoo7.com
 
الشعر حقيقته ووسائل البراعة فيه و الارتياح له
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مستغانم  :: منتدى الادب والقصص-
انتقل الى: